السيد جعفر مرتضى العاملي
117
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يضاف إلى ذلك كله : ادِّعاء هؤلاء أنهم قد جاؤوا مع هذا الرسول الأكرم والأعظم ، في هذا الزمان الشريف ، إلى هذا المكان المقدس - عرفات - لأداء إحدى أهم شعائر الإسلام ، وهي فريضة الحج ، ولِعبادة الله سبحانه ، وطلب رضاه ، معلنين بالتوبة ، وبالندم على ما فرطوا به في جنب الله ، منيبين إليه سبحانه ، ليس لهم في حطام الدنيا مطمع ، ولا في زخارفها مأرب . وهم يظهرون أنفسهم بمظهر من يسعى لإنجاز عمل صالح يوجب غفران ذنوبهم ، ورفعة درجاتهم . نعم ، رغم ذلك كله : فإنه « صلى الله عليه وآله » استطاع أن يري الجميع بأم أعينهم : كيف أن حركة بسيطة منه « صلى الله عليه وآله » قد فضحتهم ، وكشفت ما أبطنوه ، حيث تبدل موقفهم من نبيهم بالذات ، وظهر أنهم قد تحولوا إلى وحوش كاسرة ، ضد هذا النبي بالذات . وظهر كيف أنهم لا يوقرونه ، ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، ويجهرون له بالقول أكثر من جهر بعضهم لبعضهم ، ويعصون أوامره ، ويتجاهلون زواجره . . و . . و . . كل ذلك رغبة في الدنيا ، وزهداً في الآخرة ، وعزوفاً عن الكرامة الإلهية ، وعن طلب رضى الرحمن . 3 - الكل يعلم أن هؤلاء إذا كانوا لا يوقرون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلا يمكن أن يتوقع أحد منهم الرفق والتوقير لغيره ، لأن البشر كلهم دونه . وقد أظهرت الأحداث اللاحقة هذه الحقيقة ، حيث ضربوا ابنته حتى الاستشهاد ، وأسقطوا جنينها . . فهل يمكن أن نتصور موقفهم تجاه علي